السيد علي الحسيني الميلاني

307

نفحات الأزهار

يكون مشتركا ، ولا للمشترك ، بل حقيقة فيه ومجازا في المنقطع ، فلذلك لم يحمله علماء الأمصار على المنفصل إلا عند تعذر المتصل ، حتى عدلوا للحمل على المتصل عن الظاهر وخالفوه ، ومن ثم قالوا في قوله : له عندي مائة درهم إلا ثوبا ، وله علي إبل إلا شاة معناه : إلا قيمة ثوب أو قيمة شاة ، فيرتكبون الإضمار وهو خلاف الظاهر ليصير متصلا ، ولو كان في المنقطع ظاهرا لم يرتكبوا مخالفة ظاهر حذرا عنه " . وقال البهاري : " أداة الاستثناء مجاز في المنقطع ، وقيل حقيقة ، فقيل : مشترك ، وقيل : متواطئ ، أي وضعت لمعنى فيها وضعا واحدا . لنا : إن المتصل أظهر ، فلا يتبادر من نحو : جاء القوم إلا إرادة إخراج البعض ، فلا يكون مشتركا ولا للمشترك ، ومن ثمة لم يحمله علماء الأمصار عليه ما أمكن المتصل ولو بتأويل ، فحملوا : له علي ألف إلا كرا على قيمته " ( 1 ) . وقال عبد العزيز البخاري : " وقال [ الشافعي ] في رجل قال : لفلان علي ألف درهم إلا ثوبا : إن الاستثناء صحيح ، ويسقط من الألف قدر قيمة الثوب ، لأن معناه إلا ثوبا فإنه ليس علي من الألف ، لأنه ليس بيانا إلا هكذا . ثم الدليل المعارض - وهو الاستثناء - واجب العمل بقدر الإمكان ، إذ لو لم يعمل به صار لغوا ، والأصل في كلام العاقل أن لا يكون كذلك ، فإن كان المستثنى من جنس المستثنى منه يمكن إثبات المعارضة في عين المستثنى ، والإمكان ههنا في أن يجعل نفيا لقدر قيمة الثوب لا لعينه ، فيجب العمل به كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف - رحمهما الله - في قول الرجل : لفلان علي ألف إلا كرا حنطة : إنه يصرف إلى قيمة الكر ، تصحيحا للاستثناء بقدر الإمكان . قال : ولو كان الكلام عبارة عما وراء المستثنى كما قلتم ينبغي أن يلزمه الألف كاملا ، لأن

--> ( 1 ) مسلم الثبوت 1 / 316 هامش المستصفى .